التحكم في كبريتيد الهيدروجين والروائح في شبكات الصرف وهواضم الحمأة باستخدام كلوريد الحديديك
Di فريق Egy Chem Hub
رائحة البيض الفاسد عند غرف التفتيش ومحطات الرفع ومداخل محطات المعالجة علامة مألوفة على وجود كبريتيد الهيدروجين (H2S). لكن الرائحة ليست المشكلة الوحيدة، فهذا الغاز يسبب أيضًا تآكل الخرسانة والمعدات، ويشكّل خطرًا على العاملين، ويضعف جودة الغاز الحيوي الناتج من هواضم الحمأة.
وتُعد إضافة أملاح الحديد من أكثر الطرق استعمالًا للتحكم في الكبريتيد في مياه الصرف، ومنها كلوريد الحديديك (ويُعرف علميًا بكلوريد الحديد الثلاثي، Iron(III) Chloride أو Ferric Chloride). يشرح هذا المقال الكيمياء التي يعتمد عليها هذا الأسلوب، وأين يُحقن المحلول، وما الذي يكسبه المشغّل منه وما الذي يجب أن ينتبه إليه، وكيف تحدد المحطات الجرعة.
من أين يأتي كبريتيد الهيدروجين؟
يتكوّن الكبريتيد في شبكات الصرف بفعل بكتيريا مختزلة للكبريتات (Sulfate-Reducing Bacteria). تعيش هذه البكتيريا في الطبقة اللزجة (الغشاء الحيوي) على الجدران المغمورة للأنابيب وفي الرواسب المتراكمة في قاعها، وتنشط حين يغيب الأكسجين. وتستعمل الكبريتات الموجودة في الماء بدلًا من الأكسجين، فتنتج الكبريتيد الذائب.
ومن أبرز مواقع تكوّنه الخطوط الضاغطة (Pressure / Rising Mains) التي تبقى ممتلئة بالماء دون تهوية، ولذلك تتركز فيها معظم عمليات الحقن الكيميائي. ويزداد إنتاج الكبريتيد مع ارتفاع الحرارة، وطول مدة بقاء الماء في الشبكة، ووفرة المادة العضوية القابلة للتحلل. ولهذا تشتد المشكلة عادة في الصيف.
أما في هواضم الحمأة اللاهوائية فللكبريتيد مصدران: اختزال الكبريتات، وتحلل المواد البروتينية في الحمأة. وقد ربطت دراسة ميدانية في محطة بلدية كبيرة ارتفاع كبريتيد الهيدروجين في الغاز الحيوي بزيادة حمل الحمأة الأولية الغنية بالبروتين.
لماذا يجب التحكم فيه؟
- الروائح: يبقى جزء من الكبريتيد ذائبًا، وينطلق جزء منه غازًا. ويزداد الانطلاق كلما انخفض الأس الهيدروجيني أو ارتفعت الحرارة، وعند مواضع الاضطراب مثل السقوط الحر ومخارج الخطوط الضاغطة.
- تآكل البنية التحتية: حين يصل غاز H2S إلى الأسطح الرطبة المكشوفة فوق سطح الماء، مثل سقف الأنبوب الخرساني، تؤكسده بكتيريا أخرى إلى حمض الكبريتيك الذي يهاجم الخرسانة والمعادن.
- سلامة العاملين: الغاز سام وقابل للاشتعال. ويُعدّ تركيز 100 جزء في المليون خطرًا فوريًا على الحياة والصحة (IDLH). وهو أثقل من الهواء فيتجمع في الأماكن المنخفضة والمغلقة. ويفقد الإنسان القدرة على شمّه عند التركيزات المرتفعة، فلا يجوز الاعتماد على الرائحة لكشفه.
- جودة الغاز الحيوي: يسبب H2S تآكل خطوط الغاز ومكوّناتها. وعند حرق الغاز في المحركات أو المراجل يتكوّن ثاني أكسيد الكبريت، الذي يتحول مع الرطوبة إلى حمض الكبريتيك فيهاجم أجزاء المحرك ويُحمّض زيت التشحيم. لذلك يُخفَّض الكبريتيد قبل وصول الغاز إلى المولدات.
كيف يتفاعل كلوريد الحديديك مع الكبريتيد؟
عند إضافة محلول كلوريد الحديديك إلى ماء يحتوي على كبريتيد يحدث تفاعلان متتاليان:
-
أكسدة واختزال: يتفاعل أيون الحديديك (Fe³⁺) مع الكبريتيد فيُختزل إلى أيون الحديدوز (Fe²⁺)، ويتأكسد الكبريتيد. وقد بيّنت التجارب على مياه صرف حقيقية أن ناتج الأكسدة الرئيسي هو الكبريت العنصري.
-
ترسيب: يتحد أيون الحديدوز الناتج مع أيون البيكبريتيد مكوّنًا كبريتيد الحديدوز (FeS)، وهو مادة صلبة قليلة الذوبان جدًا:
Fe²⁺ + HS⁻ → FeS (صلب) + H⁺
ويترتب على هذه الكيمياء عدة ملاحظات عملية:
- الحاجة الفعلية أكبر من الحساب النظري. يُستهلك جزء من الحديد في تفاعلات جانبية مع مكوّنات أخرى في مياه الصرف، فتحتاج المحطات عادة إلى حديد أكثر مما تقتضيه المعادلات. ولذلك تنصح أدلة التصميم بهامش أمان عند حساب معدل الحقن.
- الأس الهيدروجيني مهم. كلما انخفض الأس الهيدروجيني ضعف ترسيب الكبريتيد وزادت كمية الحديد اللازمة.
- التفاعل ليس لحظيًا. يحتاج الترسيب إلى وقت تلامس، ولذلك يُختار موضع الحقن بحيث يتسع الوقت للتفاعل قبل وصول الماء إلى موضع ينطلق فيه الغاز.
- مصير كبريتيد الحديد. حين يصل FeS إلى حوض التهوية في المحطة يتأكسد من جديد، فيتحرر الحديد ويصبح قادرًا على ترسيب الفوسفات. وهذه هي الفائدة المصاحبة التي سنعود إليها.
وتستعمل بعض الجهات كلوريد الحديدوز أو خليطًا من أملاح الحديدوز والحديديك بدلًا من كلوريد الحديديك وحده. ويتوقف الاختيار على موضع الحقن والوقت المتاح للتفاعل والتكلفة.
أين يُحقن كلوريد الحديديك؟
| نقطة الإضافة | الهدف الرئيسي | ملاحظات |
|---|---|---|
| شبكة التجميع: محطات الرفع والآبار الرطبة وبدايات الخطوط الضاغطة | منع الروائح والتآكل في الشبكة نفسها | يصل الحديد بعد ذلك إلى المحطة، فيمكن أن يسهم في إزالة الفوسفور وفي خفض H2S في الغاز الحيوي |
| مدخل المحطة والمرسّبات الأولية | خفض الروائح في وحدات المدخل والمعالجة الأولية | يُحقن كلوريد الحديديك أصلًا قبل المرسّبات الأولية في نظم المعالجة الأولية المعزّزة كيميائيًا (CEPT)، فيخدم الهدفين معًا |
| خط تغذية الهاضم أو وحدة التكثيف أو الهاضم نفسه | خفض H2S في الغاز الحيوي | يرتبط الكبريتيد بالحديد داخل الهاضم ويخرج مع الحمأة المهضومة بدل أن ينتقل إلى الغاز |
وقد أظهرت دراسة مخبرية طويلة المدة أن حقن كلوريد الحديديك في خط الصرف أدى إلى خفض الكبريتيد في مياه الشبكة، وخفض الفوسفات في مياه المعالجة، وخفض H2S في الغاز الحيوي في آن واحد. وفي تلك الدراسة، وكذلك في دراسة ميدانية على هواضم بلدية حُقن فيها كلوريد الحديديك في خط تغذية الحمأة، لم يتأثر إنتاج الغاز الحيوي تأثرًا ملحوظًا.
فوائد مصاحبة
- إزالة الفوسفور: الحديد الذي يُضاف في الشبكة للتحكم في الكبريتيد يسهم أيضًا في ترسيب الفوسفات داخل المحطة، كما بيّنت دراسات مخبرية ونمذجة. ولإزالة الفوسفور بكلوريد الحديديك مقال مستقل في الموقع.
- المعالجة الأولية المعزّزة كيميائيًا (CEPT): حقن كلوريد الحديديك مع بوليمر قبل المرسّبات الأولية يحسّن ترسيب المواد العالقة والغروية، فيمكن الجمع بين هذا الهدف وخفض الروائح في نقطة حقن واحدة.
- ترسبات الستروفايت: لأن الحديد يرتبط بالفوسفات في الهاضم، يُستعمل كلوريد الحديديك أيضًا للحد من ترسبات الستروفايت (فوسفات المغنيسيوم والأمونيوم) في خطوط الحمأة المهضومة.
آثار جانبية يجب حسابها
- انخفاض الأس الهيدروجيني والقلوية: ينتج عن الترسيب أيون هيدروجين كما في المعادلة السابقة، والمحلول نفسه شديد الحموضة. وانخفاض الأس الهيدروجيني يضعف الترسيب، وقد يزيد انطلاق H2S إلى جو الشبكة. لذلك يُراقب الأس الهيدروجيني بعد نقطة الحقن، خصوصًا في المياه منخفضة القلوية.
- زيادة الحمأة: ينتهي الحديد المضاف في الحمأة على هيئة مركّبات غير ذائبة مثل كبريتيد الحديد وفوسفات الحديد، فتزداد كمية المواد الصلبة التي يجب معالجتها والتخلص منها.
- الفيفيانيت: داخل الهاضم يتحول جزء من الحديد والفوسفات إلى معدن الفيفيانيت (فوسفات الحديدوز المائية)، وهو الشكل الرئيسي لفوسفات الحديد في الحمأة المهضومة متى توفر الحديد بكمية كافية. وقد يترسب على هيئة قشور صلبة في أنابيب الحمأة والمبادلات الحرارية حول الهواضم وحول أجهزة نزع الماء، مما يزيد أعمال الصيانة. وفي المقابل يدرس الباحثون استرجاع الفيفيانيت مصدرًا للفوسفور.
- مادة أكّالة: المحلول المركّز يتطلب احتياطات في النقل والتخزين والتداول، وهو أمر تراعيه المحطة عند المفاضلة بين البدائل.
السلامة عند الحقن
يصنّف الإصدار 2 من بطاقة بيانات السلامة (SDS) لمحلول كلوريد الحديديك بتركيز 40% من Egy Chem Hub المنتج بأنه قد يكون أكّالًا للمعادن (H290)، وضارًّا عند البلع (H302)، ويسبب حروقًا جلدية شديدة وتلفًا للعين (H314)، ويسبب تلفًا خطيرًا للعين (H318). ومن الاحتياطات الأساسية:
- ارتداء القفازات المقاومة والملابس الواقية وحماية العين والوجه، وتوفير مرافق غسيل قريبة من نقطة الحقن.
- استعمال خزانات ومضخات وخطوط حقن مقاومة للتآكل، وعدم التخزين مع المعادن أو القلويات أو المواد المختزلة. وتنبّه البطاقة إلى احتمال تولّد كميات كبيرة من الهيدروجين عند ملامسة معادن مثل الألومنيوم والزنك.
- تذكّر أن مواقع الحقن هي في الغالب مواقع يوجد فيها H2S أصلًا، وأن الانخفاض الموضعي في الأس الهيدروجيني قد يزيد انطلاقه. لذلك يُستعمل كاشف غاز شخصي، وتُتبع إجراءات دخول الأماكن المغلقة.
ولتفاصيل التخزين والتداول مقال مستقل في الموقع.
كيف تحدد المحطات الجرعة؟
لا توجد جرعة واحدة تصلح لكل شبكة أو هاضم. فالجرعة تتغير مع تركيز الكبريتيد والأس الهيدروجيني والحرارة وزمن البقاء وتركيب المياه. ولذلك تعتمد المحطات على القياس والتجربة:
- قياس خط الأساس: الكبريتيد الكلي والذائب في الماء عند نقاط مختارة، وتركيز H2S في هواء الشبكة بأجهزة تسجيل مستمرة (Gas Loggers)، وتركيز H2S في الغاز الحيوي عند الهاضم. وتلتقط التسجيلات المستمرة القمم التي تسبب شكاوى الروائح.
- تجارب ميدانية أو تجريبية: تبدأ المحطة بمعدل مبدئي، ثم تعدّله وفق النتائج المقيسة بعد الحقن، مع إضافة هامش أمان للتفاعلات الجانبية.
- متابعة الآثار الجانبية: الأس الهيدروجيني والقلوية، والفوسفور، وكمية الحمأة وخصائصها، وحالة خطوط الحمأة.
- مراجعة موسمية: لأن إنتاج الكبريتيد يزداد مع الحرارة، تُراجع الجرعة بين الصيف والشتاء.
أما اختبار الجرّة الذي تنص عليه ورقة البيانات الفنية لتحديد الجرعة المثلى في التخثير، فيُفيد في الجزء الخاص بالمعالجة الأولية والفوسفور. ولاختبار الجرّة مقال مستقل في الموقع.
اتجاه بحثي حديث
العلاقة بين الحديد والكبريت والفوسفور داخل الهاضم ما زالت موضوعًا نشطًا للبحث. ففي 2026 نشر باحثون (Yu وآخرون) في مجلة Chemical Engineering Journal دراسة عن هضم حمأة المعالجة الأولية المعزّزة بالحديد (Fe-CEPT). ويشير عنوانها إلى أن إنتاج الكبريتيد داخل الهاضم استُعمل لتحسين استرجاع الغاز الحيوي وتحرير الفوسفور من هذه الحمأة. أي أن الكبريتيد الذي يُعدّ مشكلة في الشبكة قد يؤدي دورًا مفيدًا في ظروف أخرى داخل الهاضم.
محلول كلوريد الحديديك بتركيز 40% من Egy Chem Hub
تورّد Egy Chem Hub محلول كلوريد الحديديك بتركيز 40% (Ferric Chloride Solution 40%، الاسم التجاري ECH-FR4014)، وهو محلول مائي بنّي محمرّ. وتذكر ورقة البيانات الفنية (TDS) الصيغة FeCl3 مع التنبيه إلى أنها في محلول مائي، فالصيغة تخص المركّب اللامائي والمنتج محلول. ومن خصائصه وفق الورقة:
- التركيز حتى 40% (±2%) وزنًا، أي 400 غ/كغ، وهو ما يعادل نحو 568 غ/لتر عند كثافة نوعية 1.42.
- محتوى الحديد 13 إلى 14%، والحديد الثنائي حتى 1%، والحموضة الحرة حتى 1%.
- يذوب في الماء ذوبانًا كاملًا، ويمكن حقنه مركّزًا أو بعد التخفيف.
يُعبَّأ في براميل HDPE سعة 280 كغ وخزانات IBC سعة 1,400 كغ، ويتوفر سائبًا. المنشأ مصر، والعمر التخزيني 12 شهرًا. والمنتج مصنَّع في منشأة مدرجة لدى NSF International وفق المعيار NSF/ANSI/CAN 60 لاستعمالات التخثير والتندّف في معالجة مياه الشرب. وتتوفر ورقتا TDS وSDS عند الطلب.
لطلب عرض سعر أو مواصفات فنية تواصل مع فريق Egy Chem Hub، وأرفق ما يتوفر لديك من بيانات: موضع المشكلة (شبكة أو مدخل محطة أو هاضم)، ومستويات الكبريتيد أو H2S المقيسة، والأس الهيدروجيني والقلوية، والتدفق.
أسئلة شائعة
هل يزيل كلوريد الحديديك كبريتيد الهيدروجين من الغاز مباشرة؟
لا. يعمل كلوريد الحديديك في الطور السائل، فيربط الكبريتيد الذائب في الماء أو الحمأة قبل أن ينطلق غازًا. ويقل بذلك H2S في هواء الشبكة أو في الغاز الحيوي. أما تنقية الغاز بعد خروجه من الهاضم فتتم بوحدات منفصلة، ويمكن أن يكمّل الأسلوبان بعضهما.
هل يقلل حقن الحديد إنتاج الغاز الحيوي؟
في دراستين، إحداهما مخبرية طويلة المدة والأخرى ميدانية على هواضم بلدية، لم يتأثر إنتاج الغاز الحيوي تأثرًا ملحوظًا بإضافة كلوريد الحديديك. ومع ذلك يُنصح بمتابعة إنتاج الغاز والأس الهيدروجيني في الهاضم خلال فترة التجربة.
هل الأفضل الحقن في الشبكة أم في المحطة؟
يتوقف ذلك على موضع المشكلة. إذا كانت الروائح والتآكل في الشبكة نفسها فالحقن في محطات الرفع وبدايات الخطوط الضاغطة يعالجها من مصدرها، والحديد يصل بعدها إلى المحطة فيفيد في الفوسفور والغاز الحيوي. وإذا كانت المشكلة في الغاز الحيوي فقط فقد يكون الحقن في خط تغذية الهاضم أبسط. ويُحسم الأمر بالقياس والتجربة.
هل يمكن الاكتفاء بجرعة محسوبة من المعادلات؟
لا. المعادلات تعطي حدًا أدنى نظريًا، أما الحاجة الفعلية فأكبر عادة بسبب التفاعلات الجانبية وتأثير الأس الهيدروجيني ووقت التلامس. لذلك تُحدَّد الجرعة بالتجربة الميدانية والمراقبة المستمرة.


